عبد الملك الجويني
533
نهاية المطلب في دراية المذهب
وذكر الشيخ أبو علي وجهاً بعيداً في شرح الفروع أنه يصير مدركاً للركعة ؛ فإنه لو أدرك كلّ الركعة ، لكان مدركاً ، فكذلك إذا أدرك ركوعَها . وهذا وإن كان بعيداً ، فهو عندي يستند إلى أصل ، وهو أن قول الشافعي اختلف في أن إمام الجمعة لو بان محدثاً ، فهل تصح جمعة القوم أم لا ؟ ففي قولٍ تصح ، ولا خلاف أن الانفراد بصلاة الجمعة لا يجوز ، فإنَّ شرطَ إجزائها والاعتداد بها القدوة ، فإذا قضينا بصحة الجمعة ، فقد قضينا بصحة القدوة عند الجهالة بحدث الإمام ، فعلى هذا لا يمتنع أن نجعل مدرك الركوع من صلاته مدركاً للركعة على الجملة . وهذا كله في غير صلاة الجمعة . 1450 - فأما إذا فرض قيام الإمام في الجمعة إلى الركعة الثالثة ساهياً ، فلو دخل مسبوق واقتدى به في هذه الركعة من أولها ، وأدرك قيامَها وقرأ ما يجب أن يقرأ ، فهل يصير مدركاً لصلاة الجمعة ؟ فيه وجهان مشهوران ، مبنيان على القولين في أنه لو بان الإمام محدثاً ، فهل تصح الجمعة ؟ والفرق بين الجمعة وغيرِها من الصلوات أن الجماعة شرط في الجمعة ، ومن ضرورة ( 1 ) الجماعة إمام يُقتدى به ، فإذا تبين أخيراً أن الإمام [ محدثٌ ] ( 2 ) ، فقد تحقّقَ انعدام شرط معتبرٍ في صحة الصلاة ، ولو اقتدى المسبوق به في الركعة الزائدة ، وهو عالم بحاله ، لم يصح اقتداؤه وفاقاً . فهذا إذا أدركه في جميع الركعة . فأما إذا أدركه في ركوع الركعة الزائدة ، فإن قلنا : لو أدركه في جميعها ، لم يكن مدركاً ، فما الظن به إذا أدركه في الركوع ؟ وإن قلنا : لو أدركه في تمامها ، لكان مدركاً ، فالمذهب أن الإدراك في الركوع لا يكون إدراكاً ، وفيه وجه بعيد في النهاية ( 3 ) أنه يصير مدركاً .
--> ( 1 ) ( ت 1 ) : شرط . ( 2 ) هذه الزيادة تقديرٌ منا ، حيث سقطت من النسخ الثلاث . ونسجد لله شكراً ؛ فقد صدقتنا نسخة ( ل ) بعد حصولنا عليها . ( 3 ) بعيد في النهاية : أي في نهاية البعد .